عشرون ثانية بين ألاموات
--------------------
اخوتى الاعزاء
حدث لى امراً شخصياً امس ولكن من المكن ان نخرج منة بشئ عام , وكما تعودت دائما ان اقص لحضراتكم ماقد يكون شخصى ولكن يصلح ان ينتفع به العامة , ويتلخص ماحدث فى الاتى :
كنت اجلس عند والدتى امس كما هى عادتى اليومية فى الذهاب اليها للاطمئنان عليها والضحك معها وادخال البسمة والسرور اليها حتى تقوم بالدعاء لى واستمع الى كل ماتريد ان تقولة لى ثم انصرف الى بيتى وأسألها عن ما قد تحتاجه من شئ او تريده منى قبل الرحيل .
وعندما هممت بالانصرف شعرت بضيق فى التنفس وان الهواء لايصل لى وشعرت بعدها بدوار ولم افيق الا على صوت من يحاول مساعدتى فى القيام وطرحى على السرير واصوات مرتفعة من حولى ,,, فوجدت والدتى المريضة اسرعت بالحضور من غرفتها واخوتى وأبنائهم وزوج اختى وابنتى وزوجتى ..
وجدت الجميع من حولى وفى حالة هلع وانقطاع من الامل الذى بدأ يعود اليهم مرة اخرى بانتباهى من تلك الغفوه, ووجدت والدتى تجلس بجوارى وتمسك بيدى .. وزوجتى فى حالة اندهاش ووجوم يسيطر على خلجات وجها وكأن مرّ بذهنها موضوع ماذا تفقد الزوجة لو مات زوجها ( والذى سبق وان كتبته وقامت هى بقرأته , وابنتى الصغرى تقف بجوارى وكأنها تريد ان تدفعنى للحياة مرة اخرى او تبحث عن الامل الذى ينسحب من بين يديها الصغيره , وكأنها تريد ان تقول لاترحل ياابى الان وتتركنى انا واخوتى فى هذه الغابة دون سند ... يجب عليك ان تكمل مسيرتك منا ... يجب ان تصل بنا الى بر الامان ... الا ترغب فى ان ترانا انهينا الجامعة وان تطمئن كل منا فى بيتة متزوجاً؟؟؟؟ ... من سيمسك بيدى ويسلمنى الى زوجى يوم فرحى ولمن سيقول القوم مبروك زواج ابنتك ...,, وقامت بتقبيلى من وجنتى ومن يدى .
المهم سالت من حولى عما حدث فقالو لى انك وقعت على الكرسى وارتطمت رأسك به ثم حدث لك تشنج وفقدت النطق واصبحت داخل غيبوبة لم تستمر اكثر من عشرون ثانية ونحن نحاول فى افاقتك . فطمنتهم على نفسى وطلبت منهم ان يتروكونى بعض اللحظات حتى اتعافى واسترد كامل وعى وخرج الجميع وإن كادوا لايفعلون كانها اخر اللحظات التى يرغبوا ان يقضوها معى ,,
وراجعت الامر مع نفسى فوجدتنى اننى شعرت بضيق فى االتنفس وكأن الروح تصّعد الى السماء او تهوى فى مكان صحيق ( وهذا المعنى اخذتة من القرأن ) ثم دارت بى الدنيا ووقعت على الارض .
وهنا ايها الاخوة اقول لكم بكل صدق ان لحظات الاحتضار مهما كانت قليلة وسريعة أمامنا الا انها فى غاية المشقة والصعوبة وألالّم على من َ يحتضِر وهذا ماشعرت به فى تلك الثوانى المعدودة . وكأن الروح تنزع من السفور كما قال الحديث النبوى او النفس تهوى من مكان صحيق ويمكن ان نشبة هذا مع _ الفارق طبعا فى التشبية 0- بــــ ارتفاع الطائرة او بصعود الاسانسير او هبوطه , ولن اطيل اكثر من هذا . وهنا اقول لحضراتكم مااتفه الانسان وماأفنى الحياة وفعلا كما قال الله
لا تساوى الدنيا جناح بعوضة وان الدنيا دار ممر واننا فى هذه الحياة كعابر سبيل استظل بظل شجرة ويجب ان يكمل المسير الى اخر رحلته المحتمة والتى لن تتغير مهما فعل .
اللهم هون علينا سكرات الموت وارحمنا بعد الموت وفى القبر ,
آآآآآآآآآآمين