برغم وجهة النظر السعودية الرسمية المنتقدة لحزب الله، يشهد المجتمع السعودي حاليًّا حملة رسائل عبر الهواتف الجوالة وشبكة الإنترنت تدعو إلى مؤازرة المقاومة بتفعيل سلاح مقاطعة البضائع الأمريكية بدءًا من العاشر من شهر رجب، على خلفية دعم واشنطن السافر لإسرائيل.
وأفاد مراسل "إسلام أون لاين.نت" الإثنين 31-7-2006 بأنه من بين الرسائل التي يتداولها السعوديون: "كل ريال تشتري به بضائع أمريكية.. رصاصة في قلب لبناني أو فلسطيني"، و"بعد تخاذل الحكومات، المقاطعة سلاحنا.. فلا تكونوا أمواتًا".
وتقول رسالة أخرى: "قاطعوا البضائع الأمريكية من 10 رجب. (الجمعة المقبل). قاطع وجاهد بالنشر". وحول اختيار العاشر من رجب لبدء المقاطعة، أكد خالد سليمان، الناشط في مجال نشر الرسائل عبر الهواتف الجوالة، أن السبب في ذلك ليس التاريخ لذاته.
وأوضح سليمان: "إن السبب في تحديد يوم لبدء المقاطعة هو محاولة لضمان حشد شعبي واسع؛ ليكون هذا اليوم بمثابة قمة شعبية بديلة عن القمة العربية التي فشل الحكام العرب في الاتفاق على عقدها".
وأشار الناشط السعودي إلى أن هذه الحملة ستكون تحت شعار "من أجل فلسطين ولبنان.. مقاطعة غير"، أي مقاطعة مختلفة عن الحملات السابقة، موضحًا أنه: "كلما يحدث اعتداء على الشعبين الفلسطيني أو العراقي تعلو الأصوات المطالبة بالمقاطعة، لكنها تختفي بمرور الزمن".
واستطرد سليمان: "هذه المرة نستهدف الوصول إلى عدد من المقاطعين الدائمين حتى تكون هناك خسارة اقتصادية ملموسة للمنتجات الأمريكية على الدوام".
وكانت السعودية قد انتقدت بصورة غير مباشرة "تصرفات" حزب الله، واصفة إياها بأنها "مغامرات غير محسوبة" بعد أسره جنديين إسرائيليين، محملة جماعة المقاومة مسئولية الوضع الأمني الحالي في لبنان.
من ناحية أخرى احتوى عدد من الرسائل على فتاوى لعلماء وشيوخ سعوديين، مثل: محسن العواجي وسلمان العودة وعائض القرني، تجيز وتدعو لمؤازرة حزب الله رغم كونه شيعيًّا.
وكان الشيخ السعودي عبد الله بن جبرين قد أفتى بتحريم تأييد حزب الله في حربه مع إسرائيل والدعاء له.
سلاح فعّال
من جهته اعتبر صالح الربيعان، أستاذ الصحافة بكلية الدعوة والإعلام بجامعة الملك سعود، أن حملة المقاطعة تلك هي بمثابة قرار شعبي داعم للمقاومة يرد على عجز الحكومات العربية والمجتمع الدولي عن وقف المجازر الإسرائيلية.
كما قال الربيعان في تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت": "إن المقاطعة سلاح فعّال يجبر الدول على أن تأخذ اتجاهات الدول الإسلامية في الحسبان".
وضرب الخبير الإعلامي على ذلك مثالاً بالمقاطعة الشعبية الواسعة لمنتجات دولة الدانمارك إبان أزمة نشر رسوم كاريكاتيرية مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم في صحيفة دانماركية؛ وهو ما أجبر الشركات المتضررة حينها على الاعتذار عن نشر الرسوم وخطب ود المسلمين.
ونوّه "الربيعان" كذلك بأن المقاطعة تدرب المواطنين كذلك على تشجيع استخدام منتجاتهم الوطنية، وهو ما يعود بالنفع على اقتصاد البلاد.
ودعا الأستاذ الجامعي كل السعوديين والمقيمين في المملكة إلى إحياء المقاطعة الاقتصادية للبضائع الأمريكية وتفعيل جميع أشكال المقاطعة.