,,۞ ۩{أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها }۩ ۞,,
مــــدخل..}..
أيا حافظ القرآن أسعد بحفظه ... وداوم عليه فالتلاوة مغنم
تفز من المولى بعفو ورحمة ... ومن غير رب الناس للناس يرحم
ورتل لنا الآيات في صوت خاشع ... وجوده بالأحكام ذلك أعظم
وإن شئت فاقرأ ما تيسر قانتا ...قراءته تشفي النفوس وترنم
القرآن الكريم...
كلام الله عز وجل, وهو كتابنا الخالد, ودستورنا المنزه عن العيب والنقائص...
القرآن الكريم ...
هو النور والضياء, إذ به تستضيء لنا الدروب, وتشرق لنا الحياة
قال تعالى{وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشـَـاءُ مِنْ عِبَادِنَا}الشورى
القرآن الكريم ...
هو حبل الله المتين فبه تحصل الهداية والنجاة قال تعالى
{ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } الإسراء
ولذلك يجد المتأمل في سيرة سلفنا الصالح كيف كان الاهتمام بهذا الوحي العظيم...
اهتماماً لم يقف عند مجرد الحفظ لحروفه وآياته, بل الأمر عندهم أعظم من هذا بكثير...
فقد أخذوه بحقه... تلاوة وحفظاً, وتدبراً وفهماً, وتطبيقاً وعملاً.
في وقت صببنا جل اهتمامنا بالحفظ المجرد, الخالي من البحث والتأمل...
وليس المقصود بهذا أننا ندعو لترك حفظه وتلاوته وتجويده؛ ففي ذلك أجر كبير,
لكن ما نطمح إليه ونبحث عنه التوازن بين الحفظ والتلاوة والتجويد من جهة وبين الفهم والتدبر,
ومن ثم العمل به من جهة أخرى كما كان عليه سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى ...
لتدبر عند حافظ الوحيين:
يحفظ حافظ الوحيين قول الباري عز وجل :
{ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبَابِ}ص
وهو كذلك يعلم من خبر نبيه عليه الصلاة والسلام حين نزل قوله تعالى:
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الْأَلْبَابِ *
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}آل عمران
فقال صلى الله عليه وسلم: "ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكر فيها". صحيح الترغيب
فلنتوقف لحظات أيها المبارك عند هذين الموردين..
نقف وقفة تأمل ومحاسبة دقيقة لأنفسنا المقصرة...
نحن أهل القرآن لكن هل قمنا بحق القرآن على الوجه الأتم؟؟؟
أم مجرد كل اهتمامنا هو حفظ الآيات حفظاً عقيماً خالياً من التدبر والتأمل؟؟؟
ماذا نقصد بتدبر القرآن؟
التدبر بشكل عام هو النظر في عواقب الأمور وما تؤول إليه.
وتدبر القرآن: هو تفهم معاني ألفاظه ومقاصد آياته, والتفكر فيما تدل عليه؛
ليتعظ القلب وتخشع النفس وتهتدي بنوره, وتخضع لأوامره, وينشرح الصدر للعمل الصالح.
درجات تدبر القرآن الكريم:
الدرجة الأولى: التفكر والنظر والاعتبار, قال تعالى
{كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون}البقرة
الدرجة الثانية: التأثر وخشوع القلب, قال تعالى
{إن الذين أُتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا*
ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا* ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا}الإسراء
الدرجة الثالثة: الاستجابة والخضوع لله, ,هذا من أعظم مقاصد التدبر, وقد قال تعالى
{وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون} الأنعام
الدرجة الرابعة: استخراج الحكم, واستنباط الأحكام.
علامات تدبر القرآن الكريم:
هذه العلامات تحدث الله عنها عز وجل في كتابه, مبيناً حال عباده الصالحين مع كلام ربهم.
يصف لنا بكل دقة وجلاء, كيف تعاملوا مع الوحي الذي يُتلى عليهم, ويحفظونه في صدورهم...
قال الله في وصفهم:
* {وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِت
يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ }المائدة
- انسكاب العبرات خشية وتلذذاً.
2- وجل وخشية تستقر في القلب.
3- زيادة ملحوظة في الإيمان.
4- السجود تعظيماً لله عز وجل.
5- اجتماع القلب والفكر أثناء التلاوة والاستماع.
6- قشعريرة البدن من خشية الله وتعظيمه.
7- ثم يعقبها الرجاء والسكينة.
فهنيئاً لمن كان هذا حاله مع كلام ربه, هنيئاً له تلك اللذة والأنس التي تتسرب إلى قلبه,
هنيئاً له فهو يعيش مع القرآن عيشة حقيقة,
تختلف وتبتعد كما بين المشرقين عمن يعيش مع القرآن وهمه آخر السورة,
يقلب صفحات المصحف وتمر به الآية تلو الآية والقلب منشغل غافل لاهٍ,
حارماً نفسه من ثمرات عظيمة..
فما هي ثمرات تدبر القرآن الكريم؟
لاشك أن من يقف متأملاً ومتدبراً لكلام ربه عز وجل, أنه رابح ربحاً عظيماً وخيراً وفيراً
يقول ابن القيم رحمه الله:
"فليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده، وأقرب إلى نجاته: من تدبر القرآن، وإطالة التأمل، وجمع الفكر على معاني آياته..."
فمن ثمرات التدبر...
1- رسوخ اليقين في القلب, قال تعالى
{ هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ }الجاثية
فكلما زاد تمعنك وعرض قلبك على آيات ربك...ازددت يقيناً, وثباتاً وعلواً.
2- زيادة الإيمان، قال تعالى
{ وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}
ففهمك لما تقرأ واستشعار عظمة الخطاب الموجه إليك, يزيد من إيمانك بربك,
ويجعلك مستبشراً بعظيم فضله ومنته, بعكس المنافق المعرض صاحب القلب المريض
إذ لا تزيدهم إلا شكاً ومرضاً وإعراضاً.
3- وفي التدبر الامتثال لأمر الله سبحانه وتعالى فلقد أمرنا بذلك فقال
{أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} النساء.
4- بالتدبر تنشرح الصدور ، وتستنير القلوب, قال تعالى
{ يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين*
قل بفضل اله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} يونس
6- يزيد من زهدك في الدنيا لأنك عرفت حقيقتها, ويتعلق قلبك بالحياة السرمدية المقبلة...
قال الحسن :" يا ابن آدم: والله إن قرأت القرآن ثم آمنت به ليطولن في الدنيا حُزْنُك،
وليشتدَّنَّ في الدنيا خوفُك، وليكثُرَنَّ في الدنيا بكاؤك".
7- يزيد من همتك ونشاطك في التزود من الطاعات والبعد عن السيئات,
وهذا نتيجة طبيعية لزيادة الإيمان الحاصلة بسبب التدبر.
كيف السبيل إلى تدبر القرآن الكريم؟
كلنا يطمع في أن يصيب الهدف, ويجني الثمار اليانعة للتدبر...
وسنعرض هنا بعض الوسائل التي تعيننا بإذن الله على تحقيق ذلك:
1- الإخلاص لله في طلب التدبر, فلا تقصد بذلك رغبة في الشهرة أو التعالي والارتفاع على أصحابك وإخوتك
فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال
(من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله عز وجل ، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا
لم يجد عرف الجنة يوم القيامة [ يعني ريحها]) سنن أبي داوود.
2- استشعار أن الله سبحانه وتعالى يخاطبك وأنت بهذه الآيات, وقد قال محمد بن كعب: " من بلغه القرآن فكأنما كلمه الله ".
3- الاستجابة الفورية لما يمر بك من أوامر ونواهي
قال ابن مسعود في قوله تعالى { يتلونه حق تلاوته} قال:
" والذي نفسي بيده إن حق التلاوة أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرؤه كما أنزله الله ".
4- الإقبال على القرآن بحب وتهيئ من حسن التطهر واختيار المكان المناسب
فإن هذا مما يزيد من نشاط النفس والإقبال على الطاعة.
5- الاستعانة بالله واللجوء إليه والاستعاذة من وساوس الشيطان عند الشروع في التلاوة .
قال ابن القيم رحمه الله في إغاثة اللهفان :
"الشيطان يجلب على القارئ بخيله ورجله حتى يشغله عن المقصود بالقرآن ، وهو تدبره وتفهمه ،
ومعرفة ما أراد به المتكلم به سبحانه ، فيحرص بجهده على أن يحول بين قلبه وبين مقصود القرآن ،
فلا يكمل انتفاع القارئ به ، فأُمر عند الشروع أن يستعيذ بالله تعالى منه " أ.هـ
6- العناية بترتيل القرآن امتثالاً لقول الله عز وجل{ ورتل القرآن ترتيلا} المزمل..
والترتيل يُقصد به القراءة المتأنية المتمهلة, فلا يكن الهم وشغلك الشاغل أن أنهي هذه السورة أو هذا الجزء,
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
" اقرؤوا القرآن ، ولا تنثروه نثر الدقل، ولا تهذوه هذ الشعر، قفوا عند عجائبه،
حركوا به القلوب،ولا يكن هم أحدكم آخر السورة"
7- احضر قلبك عند تلاوته وسماعه, قال ابن قيم رحمه الله:
"إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه, وألق سمعك ، واحضر حضور من يخاطبه من تكلم به سبحانه منه إليه،
فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى:
{ إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}ص
8- الجهر بالتلاوة وتحسين الصوت مما يزيد الخشوع في النفس ويعين على التدبر,
فعن ابن أبي ليلى رحمه الله قال:
"إذا قرأت فاسمع أذنيك فإن القلب عدل بين اللسان والأذن"
9- ردد الآية التي تؤثر فيك وتحرك معها قلبك..
فعن أبي ذر رضي الله عنه قال:قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية حتى أصبح يرددها وهي قوله تعالى
{إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم}المائدة
10- استدعاء البكاء والخشية عند قراءته.
11- الاستعانة بعد الله بكتب التفاسير للعلماء الثقات,
فلا يمكن أن تحقق التدبر إلا بعد أن تفهم معاني ما تقرأه من آيات وأسباب نزولها والأحداث المصاحبة لها.
12- تخصيص ورد يومي للتدبر, فتكون ختمتك هذه ختمة تدبر تلخص فيها ما استفدته من فوائد وعبر,
ولا بأس إن أخذت فيها السنة أو أكثر.
13- التدرج في التدبر والتأمل حتى لا يكثر على النفس فتمل ثم تترك هذا العمل
وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتعلموا عشر آيات فلم يجاوزوهنّ حتى يعرفوا معانيهنّ والعمل بهنّ.
14- التجاوب مع الآيات فإذا مررت بآية فيها استعاذة فتعوذ, وإن مررت بتسبيح لله فسبح,
وإذا مررتِ بدعاء واستغفار فادعي واستغفر وقد كان هذا هدي نبيك عليه الصلاة والسلام.
لقد كانت هذه جملة من الأسباب والمفاتيح التي تعين على تدبر كتاب ربنا عز وجل...
هل هناك موانع تحول بيني وبين تحقيق التدبر؟
نعم أيها الفاضل فهناك أسباب وصوارف تحول بينك وبين التدبر ومنها:
1- الذنوب والإصرار على المعاصي قال تعالى
{ سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق}الأعراف
فالذنوب سبب لظلمة القلب والإقفال عليه وحجبه عن نور الله عز وجل.
2- التعلق الزائد بالدنيا وملذاتها, فهذا مما يصرف القلب عن التلذذ بالخطاب الرباني.
3- التكلف المبالغ فيه وحصر الإهتمام فقط بتحسين الصوت بالقراءة بعيداً عن التدبر.
4- الإعتقاد بأن التدبر هو مهمة مقصورة على العلماء والمفسرين, وهذا خطأ
فالتدبر واجب مأمور به الجميع قال ابن كثير:
"يقول الله تعالى آمراً عباده بتدبر القرآن وناهياً لهم عن الإعراض عنه وعن تفهم معانيه المحكمة وألفاظه البليغة:
{ أفلا يتدبرون القرآن }"
فهذا أمر صريح بالتدبر والأمر للوجوب.
مـخرج..}..
لا تهجروا هذا الكتاب تناسيا ... فكم فيه من خير لمن لا يعلم
أتانا به خير الأنام محمد ... ليرشدنا للخير والخير أعظم
وصلوا على طه الأمين فإنه ... رسول الهدى للهدي جاء يتمم
قال الله تعالى ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً ) وقال تعالى ( وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم )
وقال تعالى ( إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً )
فهو قول الله تعالى ألقاه على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل الأمين . قال الله عز وجل ( إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور. ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور )
القران ربيع القلوب ..(اللهم أجعل القرأن ربيع قلوبنا)
هو غيث القلوب ..بعد جدب الذنوب
وسلوة الارواح.. بعد قرع الخطوب
اخوتى الكرام هذه هدية الى المسلمين فى كل انحاء العالم والقرآن الكريم كاملاً بالصوت صورة و مترجماً لعدة لغات كالانجليزية و الفرنسية و الالمانية و التركية و الاوردية ..و غيرها الكثير مع امكانية الاستماع اليه بصوت العديد من اشهر قراء العالم الاسلامى مثل الشيخ مشارى بن راشد,الشيخ عبدالباسط عبدالصمد,الشيخ العجمى و غيرهم و يمكنك مشاهدته عبر الانترنت عن طريق هذا الرابط ..
ما أجمل أن نعيش مع كتاب ربنا عز وجل....
نبحر في معانيه, ونغوص في لطائفه وأسراره...
وتجول خواطرنا في الحكم النابعة منه...
فإذا ذقت هذه الحلاوة, ووجدتِ لذتها في نفسك...
فابتدر بها من حولك, من أهلك وإخوانك وأخواتك وأصدقائك...
لنحيي هذه العبادة العظيمة, التي شغل عنها الكثير والتي لا يجب ويعاب على حافظ الوحيين أن ينشغل عنها...
***
أسأل الله أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وغمومنا...
وأسأله أَنْ ينَوِّرَ بِكِتَابِه أَبْصَارَنا، وَأَنْ يُطْلِقَ بِهِ ألسِنتَنا ,
وَأَنْ يغسلَ بِهِ قُلوبَنا، وَأَنْ يشْرَحَ بِهِ صُدورَنا،
وَأَنْ يُفرّج به هُمومَنا وسَائرَ المسلمينَ والمسلمات...
أسأل الله أن ينفع به
لاتنسوني من صالح دعاؤكم(مجهود شخصي)
أختكم .. غلاوحلا
التعديل الأخير تم بواسطة غلا وحلا ; 05-14-2010 الساعة 02:58 PM